ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

221

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

عينه ، ولا بد للعالم أن يكون متصورا للحق على ما يظهر عينه ، فخرج آدم على الصورة ، فظهر فيها كل شيء كظهور الصور في المرائي ، فما هو عين الرأي لما فيها من حكم المجلي ، ولا عين الجلي لما فيها فما يخالف حكم المجلي وما ثم أمر ثالث من خارج يقع عليه الإدراك ، وقد وقع . فما هو هذا المدرك ؟ ومن الخلق ؟ ومن الظاهر ؟ ومن المظهر ؟ فإن كان النسب فهي معدومة إلا أن علة الرؤية استعداد المرئي بقبول الإدراك فيرى المعدوم ، سلّمنا أن المعدوم يرى فمن الرائي ؟ فإن كان نسبة فكما في المرئي بالشرح ، وإن لم يكن نسبة وكان وجوديا ، فكان هو الرائي وهو المرئي أن اللّه نراه ويرانا ، فافهم ، فإن الأمر بينهم ، فلا تهتم . ( وروح تلك الصورة ) ، فكمال العالم بالإنسان ككمال المرآة بالصقالة وكمال الجسد بالروح ، فالإنسان روح منفوخ في جسم العالم ، وهو العين المقصود للّه تعالى وهو المحل لظهور الأسماء الإلهيّة والكونيّة ، وهو مرآة جامعة لصور حقائق العالم كله من ملك ، وفلك ، وروح ، وجسم ، وطبيعة ، وجماد ، ونبات ، وحيوان إلى ما خصّ به من علم الأسماء الإلهيّة مع صغر حجمه وجرمه ، بل العالم كله تفصيل آدم ، وآدم هو الكتاب الجامع ، فالإنسان روح العالم ، والعالم جسده ، فبالمجموع يكون العالم كله ، فإذا نظرت إلى العالم بلا هذا الإنسان وجدته كالجسم المستوي بغير روح . قال رضي اللّه عنه : كما أن الإنسان جسم صغير ، كذلك ملك حقير من جهة الحدوث وصحّ له التألّه ؛ لأنه خليفته في العالم ، والعالم مسخّر له مألوه كما أن الإنسان مألوه للّه تعالى ، وهو روح العالم . اعلم أن الذاتي الحق لما ظهرت أعيان الممكنات في مرآة ذاته أدركها في نفسه بنوره ، فلحقه المرئي بالرأي ؛ حيث أدركه في ذاته ، وهو واحد في الوجود ؛ لأن الممكنات المربية في هذه الحالة منعوتة بالعدم ، فلا وجود لها مع ظهورها للرأي ، كما ذكرناه .